نورالدين علي بن أحمد السمهودي
35
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
ابن شبة ، ولعلها البويرة لما سيأتي . بويرة : تصغير البئر التي يسقى منها ، وفي الصحيح : حرّق نخل النضير ، وهي البويرة ، قال المجد : البويرة موضع منازل بني النضير ، وذكره المرجاني ثم قال : وقيل : اسم موضع مخصوص من مواضعهم . قلت : ويرجح الأول قول جمل بن جوال التغلبي من أبيات : وأقفرت البويرة من سلام * وسعية وابن أخطب فهي بور وقد كانوا ببلدتهم بعولا * كما نقلت بميطان الصخور واعتمد الثاني الحافظ ابن حجر ، قال : ويقال لها البويلة باللام بدل الراء - وقال ابن سيد الناس في قوله : حريق بالبويرة مستطير ويروى بالبويلة قال : وذكر ابن سعد أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أعطى الزبير بن العوام وأبا سلمة البويلة من أرض بني النضير ، وتقدم أن البويلة أطم لبني النضير بمنازلهم ، قال ابن زبالة : كان لحي منهم لحقوا باليمن ، فلعله كان بقرب البويرة فسميت به أيضا . وقلد الحافظ ابن حجر رزينا ومن تبعه في أن البويرة الموضع المعروف بهذا الاسم في قبلة مسجد قباء من جهة المغرب ، قال رزين : وبه منازل النضير وقريظة وحصنهم ، وإنه صدقة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد تقدم مع رده في الفصل الثاني في الصدقات ، مع بيان منشأ الوهم فيه ، وذكر ابن زبالة في مساجد المدينة ومقاماته صلى اللّه عليه وسلم حديث تربة صعيب المعروف اليوم عند ركن الحديقة الماجشونية في قبلة ديار بني الحارث ، ثم قال : وصعيب عند نخلة المرجئة على الطريق في بناء من البويرة . وروى أيضا في فضل دور الأنصار أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقف على السيرة التي على الطريق حذو البويرة فقال : إن خير نساء ورجال في هذه الدور ، وأشار إلى دار بني سالم ودار بلحبلى ودار بلحارث بن الخزرج ، وهذا الوصف لا يطابق الموضع الذي في قبلة مسجد قباء لبعده جدّا . والذي يتحرر أن البويرة المتعلقة ببني النضير التي وقع بها التحريق وهي المذكورة في شعر حسان ليست البويرة التي بقباء ، بل بمنازل بني النضير المتقدمة في محلها ، وسبق أن بعض منازلهم كانت بناحية الغرس ، فيطابق أنها بقرب تربة صعيب وبلحارث . البيداء : قال المطري فمن تبعه ، هي التي إذا رحل الحجاج من ذي الحليفة